النووي

125

روضة الطالبين

الثلث ، كما لو قتل المحرم صيدا حرميا ، يلزمه جزاء فقط ، والثاني : يزاد لكل سبب ثلث دية ، فعلى هذا لو قتل ذا رحم محرما في الحرم والأشهر الحرم عمدا ، وجب ثمانية وعشرون ألف درهم ، وأما إذا قلنا بالجديد ، فتقوم الإبل بغالب نقد البلد وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة ، قال الامام : فإن غلب نقدان في البلد ، يخير الجاني منهما ، وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها ، فإن لم يكن هناك إبل ، قومت من صنف أقرب البلاد إليهم ، وهل تعتبر قيمة موضع الوجود ، أم موضع الاعواز لو كانت فيه إبل ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، وتعتبر قيمتها يوم وجوب التسليم ، هذا هو المفهوم من كلام الأصحاب ، وقال الروياني : إن وجبت الدية والإبل مفقودة ، اعتبرت قيمتها يوم الوجوب ، وإن وجبت وهي موجودة فلم تؤد حتى أعوزت وجبت قيمتها يوم الاعواز ، وإن وجد بعض الإبل الواجبة ، أخذ الموجود وقيمة الباقي . فرع قال الامام : لو قال المستحق عند إعواز الإبل : لا أطالب الآن بشئ ، وأصبر إلى أن يوجد ، فالظاهر أن الامر إليه ، لأن الأصل هو الإبل ، ويحتمل أن يقال لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه لتبرأ ذمته ، قال : ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه لو أخذ الدراهم ، ثم وجدت الإبل يرد الدراهم ، ويرجع إلى الإبل ، بخلاف ما إذا غرم قيمة المثلي لاعواز المثل ، ثم وجد ، ففي الرجوع إلى المثل خلاف . وبالله التوفيق . الباب الثاني في دية ما دون النفس هي ثلاثة أقسام : جرح ، وإبانة طرف ، وإزالة منفعة . القسم الأول : الجروح ، وهي نوعان ، جائفة وغيرها ، الأول : غير الجائفة ، وهي ضربان : جراحات الرأس والوجه ، وجراحات سائر البدن .